ابن حمدون

153

التذكرة الحمدونية

غنيّ فأضمّ إليه فقيرا عياله بعدد عياله ، فيكون مؤازره [ 1 ] في الرحلتين : رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن ، فما كان في مال الغنيّ من فضل عاش الفقير وعياله في ظله ، وكان ذلك قطعا للاعتقاد ، قالوا : فإنك نعم ما رأيت . فألَّف بين الناس ، فلما كان من أمر الفيل وأصحابه ما كان ، وأنزل اللَّه بهم ما أنزل ، كان ذلك مفتاح النبوّة وأوّل عزّ قريش حتى هابهم الناس كلهم وقالوا : أهل اللَّه واللَّه يمنعهم [ 2 ] ، وكان مولد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ذلك العام ، فلما بعث اللَّه رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكان فيما أنزل عليه وهو يعرّف قومه ما صنع بهم وما نصرهم من الفيل وأهله : * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) * ( الفيل : 1 ) إلى آخر السورة . ثم قال : ولم فعلت ذلك يا محمد بقومك ، وهم يوم فعلت ذلك بهم أهل عبادة أوثان لا يعبدونني ، ولا يحلَّون لي ولا يحرّمون ، فنصرتهم كما أنصر أوليائي وأهل طاعتي ، ثم أخبره لم فعل ذلك ، فقال : * ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ ) * ( قريش : 1 ) إلى آخر السورة أي لتراحمهم وتواصلهم ، وإن كانوا على شرك ، وكان الذي أمنتهم منه من الخوف خوف الفيل وأصحابه ، وإطعامه إياهم من الجوع ، من جوع [ 3 ] الاعتقاد . « 332 » - مروان بن أبي حفصة : [ من الطويل ] هم يمنعون الجار حتى كأنّما لجارهم بين السماكين منزل

--> « 332 » محاضرات الراغب 1 : 226 والمستطرف 1 : 135 والعقد 1 : 356 والشعر والشعراء : 651 ولباب الآداب : 365 وأمالي المرتضى 1 : 587 وزهر الآداب : 843 وحماسة ابن الشجري : 109 وشعر مروان ( النجف ) : 257 وفيه مزيد من التخريج ، وسيأتي البيت في رقم : 800 .